تنتهي كل صيفٍ معركة الثانوية العامة بأرقام النجاح وقوائم الأوائل، ثم يعود الجميع إلى صمتٍ يمتدّ عامًا كاملًا حتى الموسم المقبل. لكن قلّما نتوقف أمام السؤال الأعمق: ماذا يتعلّم الطالب فعلًا في هذه الرحلة الطويلة؟ وهل ما يحفظه ليلة الامتحان يبقى معه بعد أسبوع من انتهائه؟

المشكلة بنيوية أكثر منها فردية. حين يصبح المجموع هو المعيار الوحيد للتفوّق، يتحوّل التعليم إلى سباقٍ في التخزين المؤقّت للمعلومات، لا في بناء الفهم. الطالب الذكي هو من يخمّن ما سيأتي في الورقة، لا من يفهم لماذا تأتي أصلًا.

التعليم الذي يقيس النجاح بقدرة الطالب على النسيان بعد الامتحان يقيس الشيء الخطأ.

الإصلاح لا يبدأ من الكتاب المدرسي وحده، بل من فلسفة التقييم نفسها. حين نكافئ المشروع والتحليل والسؤال بدل الحفظ الأصمّ، سنبدأ في تخريج عقولٍ تفكّر لا مستودعاتٍ تُفرَّغ عند أول جرس. وهذا تحوّل ثقافي قبل أن يكون قرارًا وزاريًا.