يكاد لا يخلو مجلس عائلي من جملةٍ تتكرّر: "شباب هذه الأيام لا يقرأون، لا يصبرون، لا يعرفون قيمة المجهود". وهي جملة قديمة قِدم الأجيال نفسها؛ فكل جيلٍ سبق قد قيل عنه مثلها. لكن ما يميّز اللحظة الراهنة أنّ الفجوة لم تعد فجوة قيم فحسب، بل فجوة أدوات ولغة.

الشاب الذي يبدو غارقًا في هاتفه قد يكون في الوقت نفسه يتعلّم مهارة، أو يدير مشروعًا صغيرًا، أو يبني جمهورًا. المنصّات التي نصفها بالتفاهة أنتجت أيضًا مبدعين ومعلّمين وروّاد أعمال. المشكلة ليست في الأداة، بل في غياب البوصلة التي توجّه استخدامها.

من النقد إلى المرافقة

بدل أن نكتفي بدور القاضي، ربما آن الأوان لنلعب دور المرافق. أن نسأل قبل أن نحكم، وأن نتعلّم من أبنائنا كما نعلّمهم. الجيل الذي نشأ رقميًا ليس أقلّ قيمة من سابقيه، بل هو مختلف الوسائل. ومن يخلط بين الاختلاف والانحدار يخسر فرصة الجسر قبل أن يبنيه.