لا يختلف اثنان على أنّ شبكة الطرق التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة أنجزت قفزة حقيقية في ربط المحافظات وتقليص زمن الرحلات. غير أنّ الإنجاز الهندسي، مهما بلغت ضخامته، يظلّ ناقصًا إذا نظرنا إليه بوصفه غاية في ذاته لا وسيلة لخدمة الإنسان الذي يفترض أن يستفيد منه.
المدينة ليست ممرًا للسيارات
حين تتحوّل أولوية التخطيط إلى تسريع حركة المركبات وحدها، تُدفع فئات واسعة إلى الهامش: المشاة الذين يبحثون عن رصيف آمن، وراكبو الدرّاجات، وكبار السنّ. المدينة الناجحة ليست تلك التي تعبرها السيارة في دقائق، بل تلك التي يستطيع ساكنها أن يقطع مئات الأمتار سيرًا دون أن يخاطر بحياته أو يختنق بعادم.
الطريق الجيّد يقاس بعدد الأرواح التي يحميها لا بعدد الدقائق التي يوفّرها فحسب.
المطلوب اليوم انتقال في الفلسفة نفسها: من "الأسفلت أولًا" إلى "الإنسان أولًا". ذلك يعني استثمارًا موازيًا في النقل الجماعي النظيف، وفي المساحات الخضراء، وفي أرصفة تليق بمن يمشون عليها. عندئذ فقط تتحوّل شبكات الطرق من مجرّد خطوط على الخريطة إلى شرايين حياة حقيقية.